وصعد الدولار مجددًا في تعاملات بنوك مصر اليوم بنحو 52 قرشاً، ليقترب من 56 جنيهًا، بعدما كسر حاجز الـ 55 جنيهًا لأول مرة في تاريخه الخميس الماضي.
وقال علي الإدريسي، المحلل الاقتصادي، إن المشهد العام في المنطقة أصبح معقدًا وغير يقيني، ولكن هناك أسباب أدت لارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، جزء منها مرتبط بخروج الأموال الساخنة خلال الأسبوع الماضي بقرابة الـ 3 مليار دولار وفقًا للتقديرات، وهو ما يمثل ضغط كبير على الاقتصاد المصري.
وأضاف "الإدريسي" في تصريحات لـ "مباشر بنوك مصر" أن السبب الآخر هو تحركات البنك الفيدرالي الأمريكي الذي رفع أسعار الفائدة في اجتماعه الشهر الماضي، مع توقعات ما بين تثبيتها أو رفعها مجددًا في اجتماع هذا الأسبوع، مشيرًا إلى أنه في حالة رفع الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة مرة أخرى فإن الأمر سيضغط بشكل كبير على سعر صرف الجنيه.
وتابع بأن السبب الثالث لارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه هو استمرار التوترات بالشرق الأوسط وتوسعها، ما يزيد من قلق المستثمرين الأجانب.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا تؤثر بشكل واضح على معدلات التضخم والبنوك المركزية في العالم كله وعلى التوجهات بالنسبة لسوق الأوراق المالية والتضخم الذي سيبدأ في الزيادة خلال الفترة القادمة.
وأكد أن موارد مصر من النقد الأجنبي ستتأثر بالأوضاع الجيوسياسية، وأبرزها الصادرات والسياحة وعوائد قناة السويس والاستثمارات الأجنبية المباشرة أو غير المباشرة ستتأثر أيضًا، ولذلك لا يمكن التعويل على تحويلات المصريين بالخارج والتي شهدت ارتفاعًا كبيرًا مؤخرًا بسبب مرونة سعر الصرف.
من جانبها، أكدت حنان رمسيس الخبيرة الاقتصادية، أن أبرز الأسباب التي أدت لارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، هو رفع البنك الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة مما عزز ارتفاع الاقبال على سندات الخزانة الأمريكية، بجانب حدوث تخارج من الأسواق الناشئة وخروج الأموال الساخنة من السوق المصري مؤخرًا، وهو ما دفع البنك المركزي المصري لانتهاج مرونة في سعر الصرف أدت لارتفاع الدولار مقابل الجنيه.
وكان البنك الفيدرالي الأمريكي، قد قرر بالإجماع في منتصف سبتمبر الماضي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2023، وبعد 5 اجتماعات متتالية بالتثبيت منذ بداية 2026.
وأضافت رمسيس في تصريحات لـ "مباشر بنوك مصر" أن الفترة الحالية تشهد المراجعة الثامنة والأخيرة من صندوق النقد الدولي لبرنامج الاقتصاد المصري، وهو ما يتطلب مزيد من الشفافية والمرونة في سعر الصرف، مشيرة إلى أن هذا ما ينتهجه البنك المركزي بالفعل لمواجهة التضخم وانتشار السوق السوداء.
وأوضحت أنه عقب انتهاء أعمال صندوق النقد الدولي وزيادة تحويلات المصريين بالخارج واستقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، فإنه من الممكن أن نشهد قوة للجنيه أمام الدولار مرة أخرى، ولكن الأمر سيأخذ بعضًا من الوقت.
ونوهت رمسيس بأنه لا يمكن أن يعود الدولار لمستوى 46 جنيها في الفترة الحالية، والتوقعات تشير إلى أننا سنغلق هذا العام على ارتفاع للدولار في حدود ما بين 54 إلى 55 جنيه للدولار الواحد.
فيما قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن العديد من الأسباب أدت لارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، منها زيادة حدة التوترات الجيوسياسية العسكرية، والتي دفعت البنوك المركزية حول العالم للتأهب لرفع جديد لسياسات التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة ومن ضمنها البنك الفيدرالي الأمريكي، وهو ما أثر على الاقتصادات الناشئة بشكل كبير وعلى رأسها السوق المصري.
وأوضح "شعيب" في تصريحات لـ "مباشر بنوك مصر" أن معظم البنوك المركزية تتخلى عن الذهب في محاولة لتجميع أكبر قدر من الدولار، وبالتالي هناك طلب عالمي على الدولار وهو ما يؤدي لرفع سعره عالميًا.
وأشار إلى أن الدولة المصرية مازالت تعاني بشكل كبير بسبب خروج الأموال الساخنة والاستثمار في أدوات الدين المحلي، رغم أن مصر تعتبر من أعلى الأسواق الناشئة في معدلات الفائدة الحقيقية.
وتابع بأن الأوضاع الجيوسياسية ومخاوف للمستثمرين من التواجد في الأسواق العربية ومن بينها مصر، أدى لخسائر متتالية في البورصة المصرية، وفقدانها نحو 200 مليار جنيه في يوم واحد.
وأكمل بأن هناك سيناريوهان للدولار أمام الجنيه في الفترة القادمة، الأول سيناريو متفائل وهو أنه في ظل وصول الدولار لحوالي 56 جنيهًا، فإنه من الممكن أن يصل لـ 60 جنيهًا، وذلك إذا استمر الوضع على ما هو عليه، وإذا اتخذت الحكومة حزمة من التدابير العاجلة برفع سعر الفائدة حوالي 1 أو 2% لإغراء المستثمرين بالاستثمار في أدوات الدين الحكومي.
وأشار إلى أنه لابد من وجود إجراءات حماية للبورصة بدخول البنوك الحكومية الكبرى في مصر للشراء في البورصة بجانب رجال الأعمال بشراء جزء من بورصة الأوراق المالية لمساندة الاقتصاد وإحداث توازن.
وأوضح أن السيناريو التشاؤمي هو أنه في حالة تخطي الـ 60 جنيهًا للدولار الواحد، فإننا سنصل لـ 65 جنيه للدولار، والأمر سيرجعنا لما حدث في 2023 و2024 بانخفاض قيمة العملة بشكل كبير وحدوث سوق صرف غير رسمي وعدم وجود احتياطي نقدي أجنبي.