محللون لـ"مباشر بنوك مصر": رفع أسعار الفائدة الخيار الأمثل للحفاظ على قيمة الجنيه وهروب الأموال الساخنة
رجح محللون اقتصاديون، اتجاه لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري، لرفع أسعار الفائدة في اجتماعها الدوري المقرر انعقاده الخميس 24 سبتمبر الجاري، وذلك لمواجهة التضخم وهروب الأموال الساخنة.
واتفق الاقتصاديون، استطلعت "مباشر بنوك مصر" آرائهم، أن رفع أسعار الفائدة سيكون الخيار الأقرب أمام اللجنة في الوقت الحالي، لمواجهة التضخم وعدم هروب الأموال الساخنة، خاصة في ظل قرار البنك الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بنسبة 0.25%.
وكان البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قد قرر مساء الأربعاء، رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2023، حيث يأتي رفع الفائدة الأمريكية بعد 5 اجتماعات متتالية منذ بداية 2026، ثبت فيها الفيدرالي أسعار الفائدة، رغم تحديات التضخم والتوترات الجيوساسية العالمية.
وتوقع علي الإدريسي، المحلل الاقتصادي، بدء البنك المركزي بالتفكير في رفع أسعار الفائدة، بعد قرار الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بـ 0.25%، ومن قبله البنك المركزي الأوروبي بمقدار 0.25% أيضًا، واتجاه معظم البنوك الآسيوية لرفع أسعار الفائدة، قائلًا: "الاتجاهات كلها حاليًا تسير نحو التشديد النقدي لمواجهة التضخم".
وأضاف "الإدريسي" في تصريحات لـ"مباشر بنوك مصر"، أن رفع البنك الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة هو الأول له منذ 3 سنوات، وبالتالي فإن المشهد الاقتصادي العالمي حاليًا هو مشهد معقد، كما أن البنك الفيدرالي أشار في بيانه بالأمس أنه قد يلجأ لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال 2026.
وبحسب "الإدريسي" فإن التشديد النقدي العالمي أصبح الاتجاه لمواجهة التضخم، مؤكدًا أن السيناريوهات القادمة بالنسبة للتضخم غير متفائلة ومزعجة، وهو ما يدفع البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة في اجتماعه القادم يوم 24 سبتمبر، أو الاجتماع التالي له في 29 أكتوبر المقبل.
وأردف، أن أبرز الأسباب التي تدفع البنك المركزي المصري لرفع أسعار الفائدة هو تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ووصول الدولار لأكثر من 52 جنيه، كما أن العائد على السندات الأمريكية لأجل 10 سنين زاد وتخطى الـ 5%.
واتفقت حنان رمسيس، المحللة الاقتصادية، مع التوقعات السابقة، مرجحة قيام البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة بنسبة1%، تزامنًا مع قرار الفيدرالي الأمريكي بزيادة أسعار الفائدة بنسبة 25 نقطة أساس، وذلك تخوفًا من هروب الأموال الساخنة واتجاه سندات الأصول والخزانة.
وأوضحت "رمسيس" لـ"مباشر بنوك مصر"، أن الوقت الحالي سيشهد اجتذاب سندات الأصول والخزانة العديد من المتعاملين حول العالم، ومن الممكن أن يتم الخروج من الأسواق الناشئة لأن معدلات العائد عليها ستكون مرتفعة للغاية وهو ما يجذب المتعاملين بأن يستمروا فيها، خاصة أنها لأجيال طويلة ولمدة 10 سنوات.
وأكملت أن البنك المركزي سيلجأ لرفع أسعار الفائدة ولو حتى بنسبة 1%، على الرغم من أن ذلك سيؤثر على زيادة عمق عجز الموازنة لأن ذلك سيترتب عليه رفع تكلفة التمويل، بجانب رفع تكلفة أدوات وأقساط الدين، لأنه بارتفاع أسعار الفائدة ستستمر الأسعار في الأسواق بالارتفاع.
وأشار إلى أن البنك المركزي أمامه حلول مالية كثيرة منها رفع سعر الدولار مقابل الجنيه أو زيادة الفوائد على سندات وأصول الخزانة المصرية أو سحب سيولة من البنوك التابعة له، ومع كل ذلك سيلجأ لرفع أسعار الفائدة بنسبة 1% لتجنب هروب الأموال الساخنة التي تستخدمها الدولة في تمويل احتياجاتها قصيرة الأجل وخاصة في سداد الديون واقساطها.
وأكملت بأن الاتجاه سيكون للتشديد النقدي برفع أسعار الفائدة ولو أن البنك المركزي قد أعلن مسبقًا بأنه لن يرفع أسعار الفائدة ولكن في الوقت الحالي سيتم رفع أسعار الفائدة بجانب رفع أسعار المحروقات خلال اجتماع لجنة التسعير التلقائي للبنزين.
وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، قد أعلنت عن تثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، في اجتماعها الخميس 20 أغسطس، للمرة الرابعة على التوالي.
ويتبقى أمام لجنة السياسة النقدية، بعد اجتماع الخميس المقبل 24 سبتمبر، اجتماعين أخيرين خلال العام الجاري لحسم مسار أسعار الفائدة، وسط حصار التضخم.
محللون لـ"مباشر بنوك مصر": رفع أسعار الفائدة الخيار الأمثل للحفاظ على قيمة الجنيه وهروب الأموال الساخنة