4 محللين لـ"مباشر بنوك مصر": ارتفاع التضخم والتوترات الجيوسياسية يقلصان فرص استئناف خفض الفائدة
"المركزي" يتوقع متوسط تضخم بين 15.2% و17.8% خلال 2026-2027 قبل العودة إلى خانة أحادية الرقم في النصف الثاني من 2027
رجح محللون اقتصاديون اتجاه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعها المقرر غداً الخميس 20 أغسطس، في ظل تجدد الضغوط التضخمية واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
اتفق 4 محللين، استطلعت لـ"مباشر بنوك مصر" آرائهم ، على أن التثبيت يمثل السيناريو الأكثر ملاءمة في الوقت الحالي، في ظل صعوبة استئناف خفض الفائدة مع عودة التضخم للارتفاع، وعدم وجود مبررات كافية للاتجاه نحو رفعها في الاجتماع الحالي.
توقعت حنان رمسيس، المحللة الاقتصادية، تثبيت أسعار الفائدة للمرة الرابعة على التوالي، في ظل الارتفاع المحدود في معدلات التضخم وعدم ملاءمة الظروف الحالية لزيادة تكلفة الاقتراض.
وأضافت رمسيس، في تصريحات لـ"مباشر بنوك مصر"، أن رفع أسعار الفائدة من شأنه زيادة تكلفة خدمة الدين والضغط بصورة أكبر على عجز الموازنة، ما يجعل التثبيت الخيار الأكثر مرونة في المرحلة الحالية.
بحسب "رمسيس" فإن ارتفاع أسعار الفائدة قد يفرض أعباء إضافية على النشاط الاقتصادي، في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطاً مرتبطة بالتضخم والتوترات الخارجية. حسب قولها
تأتي توقعات التثبيت بعدما كشف البنك المركزي عن تقديرات جديدة لمسار الأسعار، متوقعاً أن يتراوح متوسط معدل التضخم العام السنوي بين 15.2% و17.8% خلال السنة المالية الجارية 2026-2027، مقابل متوسط بلغ نحو 13.3% خلال السنة المالية الماضية.
وبحسب تقرير السياسة النقدية، تعكس التقديرات السيناريوهات المختلفة المحتملة لتطورات الصراع الإقليمي وانعكاساتها على الأسعار، فيما يتوقع البنك تراجع متوسط التضخم إلى نطاق بين 7.7% و8.3% خلال السنة المالية 2027-2028، والعودة إلى مستويات أحادية الرقم خلال النصف الثاني من 2027.
بدوره، توقع بلال شعيب، المحلل الاقتصادي، تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الخميس، مشيراً إلى استمرار العائد الحقيقي الموجب في ظل بقاء أسعار الفائدة أعلى من معدلات التضخم الحالية.
قال شعيب لـ"مباشر بنوك مصر" إن حالة الاضطراب السياسي عالمياً تجعل الرؤية في الأجل القصير أكثر صعوبة، ما يدعم التريث والإبقاء على أسعار الفائدة الحالية لحين اتضاح انعكاسات التطورات الاقتصادية على التضخم.
وأضاف أنه لا توجد حاجة في الوقت الراهن إلى زيادة أسعار الفائدة، لكن استمرار الضغوط التضخمية أو تفاقم الاضطرابات الاقتصادية العالمية قد يدفع البنك المركزي إلى إعادة تقييم موقفه خلال الاجتماعات المقبلة.
وأشار إلى استمرار جاذبية أدوات الدين المصرية للمستثمرين مقارنة بعدد من الأسواق الناشئة، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
سجل معدل التضخم السنوي في مدن مصر 14.9% خلال يوليو، مقابل 14.3% في يونيو، فيما ارتفع معدل التضخم الأساسي إلى 14.7% على أساس سنوي من 14.3%، بحسب بيانات البنك المركزي.
تبلغ أسعار الفائدة الحالية 19% للإيداع لليلة واحدة و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي.
واتفق علي الإدريسي مع التوقعات السابقة، مرجحاً تثبيت أسعار الفائدة غداً، وقال إن الارتفاع الأخير في معدلات التضخم يعزز احتمالات استمرار البنك المركزي في التثبيت.
وأضاف الإدريسي لـ"مباشر بنوك مصر" أن البنك المركزي كان يتجه منذ بداية العام نحو خفض أسعار الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي والتمويل والاستثمار، إلا أن التطورات الجيوسياسية وتجدد الضغوط التضخمية قلصا مساحة التحرك نحو مزيد من التيسير النقدي في الوقت الحالي.
" أتوقع عودة البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة قبل نهاية 2026 إذا تحسنت الظروف الاقتصادية وتراجعت الضغوط التضخمية"، بحسب الإدريسي.
تظل أسعار الطاقة أحد أبرز مصادر الضغوط المحتملة على التضخم خلال الفترة المقبلة، لا سيما بعد رفع أسعار الكهرباء للمنازل مطلع أغسطس بمتوسط 12% لجميع الشرائح، باستثناء الشريحة الأولى التي أبقت الحكومة تعريفتها دون تغيير.
كما رجح وليد جاب الله، المحلل الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء، تثبيت أسعار الفائدة، مستبعداً اللجوء إلى خفضها في الاجتماع الحالي في ظل حالة عدم اليقين واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وقال جاب الله لـ"مباشر بنوك مصر" إن بقاء أسعار الفائدة أعلى من معدلات التضخم يمنح البنك المركزي مساحة للتثبيت، بالتزامن مع استمرار جاذبية السوق المصرية لاستثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية.
وأضاف أن لجنة السياسة النقدية يمكنها التروي والإبقاء على المستويات الحالية لحين اتضاح اتجاه التضخم والتطورات الإقليمية، مشيراً إلى أن رفع الفائدة يظل خياراً متاحاً لاحقاً إذا تصاعدت الضغوط التضخمية أو استمرت حالة عدم اليقين.
كان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعين الأخيرين، بعدما خفضها بإجمالي 725 نقطة أساس خلال 2025، أعقبها خفض إضافي بواقع 100 نقطة أساس في فبراير الماضي.
تتبقى أمام لجنة السياسة النقدية، بعد اجتماع الخميس، ثلاثة اجتماعات أخرى خلال العام الجاري لحسم مسار أسعار الفائدة، وسط ترقب لاتجاه التضخم وتوقيت استئناف دورة التيسير النقدي.